الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

546

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

معه في جميع حالاته برعاية كمال الأدب وغاية التعظيم له على ما مر في « الرشحات » عند ذكر خواجة عبد اللّه الإمامي الأصفهاني وخواجة حسن العطار في المقالة ، وفي المقصد الثالث منها في غير موضع ، فارجع هناك تجد الغاية . وأما الصحبة بحسب الظاهر فهي : إن يلتزم المريد صحبة شيخه الذي أخذ عنه الطريقة دائما برعاية الداب الظاهرية والباطنية ، ونفي وجوده بأنه لا شيء محض وليس عنده شيء من الكمالات من غير التفات إلى غيره من المشائخ معتقدا أنه الباب الذي يدخل منه إلى عالم الحقيقة وإن غيره من الأبواب قد سد دونه فينعكس ما في قلب شيخه على قلبه بجاذبة المحبة وتأخذ أنوار المشاهدة الإلهية في اللمعان في قلبه . وقد قال المشائخ : إن هذا الطريق أسهل وأشد إيصالا إلى المطلوب من بين الطرق الثلاثة ، ومر ذلك أيضا في « الرشحات » . ولا بد من دوام الصحبة ، ودوامها بحسب الظاهر متعسر ، وأما بحسب الباطن : فلا تنقطع أصلا لمن راعاها . وأما طريق الذكر فهو أيضا على نوعين : ذكر اسم الذات ، وذكر النفي والإثبات . فذكر اسم الذات : هو الاشتغال بذكر لفظة الجلالة : اللّه ، من اللطائف السبعة على الترتيب المعهود عندهم : فأولها : لطيفة القلب ، وهي لطيفة ربانية مودعة في الجانب الأيسر ، مائلة إلى تحت الثدي والجنب بفاصلة إصبعين . ونسبتها إلى القلب الجسماني الصنوبري الشكل الموجود في جميع الحيوانات نسبة الصبي إلى المهد . وتلك اللطيفة هي حقيقة الإنسان عند الأكثر وتسمى : حقيقة جامعة . وتسميها الحكماء : بالنفس الناطقة ، ويسميها بعضهم : لطيفة إنسانية . وكيفية الاشتغال بالذكر : منها : أن يخلي القلب عن الخواطر وحديث النفس ، بل عن جميع ما سوى اللّه تعالى بقدر الإمكان بعد تقديم الرابطة ويقول بلسان الخيال من هذا المحل : اللّه اللّه ، ملاحظا مفهومه بأنه ذات موصوفة بجميع صفات الكمال ، ومنزهة عن سمة النقصان والزوال كما آمنا به وصدقناه من غير أن يتصور صورة قلبه وبلا حبس نفسه ، بل يترك نفسه على حاله ولا يلاحظ صفة من صفاته سبحانه وتعالى لئلا ينزل عن ذروة الذات إلى وادي الصفات ، فإن مطمح نظر هذه الطائفة العلية هو أحدية الذات دون الأسماء والصفات بخلاف سائر الطرق . ولا يحرك رأسه وسائر أعضائه باختياره ولا بد من توجه السالك إلى قلبه بكليته وبقلبه إلى اللّه تعالى في جميع أنواع الذكر ، فإن حصول النسبة بدون هذين الأمرين محال .